عاجل
السبت, سبتمبر 5, 2026
spot_img
الرئيسيةUncategorizedالبرهان وأفورقي... لقاء يربك أعداء الخرطوم..!! الخرطوم : رمضان محجوب

البرهان وأفورقي… لقاء يربك أعداء الخرطوم..!! الخرطوم : رمضان محجوب

أسمرا تمثل الملاذ الآمن والدعم الاستراتيجي وقت الشدائد

​أفورقي يلعب دور الوسيط الحكيم لمعالجة التعقيدات السودانية

​التنسيق السياسي والأمني يحصن حدود البلدين ضد التحديات

​خبير استراتيجي: الزيارة تأتي في توقيت حساس لمواجهة التدخلات الإقليمية بالسودان

​اللواء أمين: تعزيز التجارة البينية والحدود المفتوحة يدعم المصالح المشتركة

​محلل سياسي: تحركات البرهان الأخيرة تعكس أبعاداً لتأمين الأمن القومي

​عمار العركي: أسمرا تمثل عمقاً حيوياً لبناء شبكة إقليمية متماسكة

​الخرطوم: رمضان محجوب

​ترتبط الخرطوم وأسمرا بوشائج عميقة من الجذور التاريخية والاجتماعية والسياسية التي تضرب في عمق التاريخ، والتي شكلت عبر الزمن صمام أمان حقيقي استمر التنسيق الاستراتيجي بفضلها. وتجسد هذا الإرث المتين بوضوح في اللقاء الأخوي الدافئ الذي جمع رئيس مجلس السيادة الانتقالي القائد العام للقوات المسلحة السودانية الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان بالرئيس الإريتري أسياس أفورقي الجمعة لبحث مجالات التعاون المشترك وسبل تعزيزها في مختلف المجالات. حيث تتجاوز الروابط الأخوية التي تجمع بين الشعبين الشقيقين حدود المصالح السياسية العابرة لتصل إلى مستوى التلاحم العضوي الذي يفرض نفسه بقوة في كل محطة تاريخية مفصلية يمر بها البلدان، وليؤكد في الوقت ذاته أن وحدة المصير هي العنوان الأبرز لهذه العلاقة المتفرّدة.

​▪️ أسمرا.. الملاذ الآمن..!

وتستند العلاقات السودانية الإريترية إلى قاعدة صلبة من التداخل الاجتماعي والجغرافي الفريد الذي يربط بين مجتمعات البلدين الحدودية بطريقة تجعل من الاستقرار المشترك مصلحة حتمية؛ فقد أثبتت التجارب المتلاحقة أن هذه الروابط التاريخية كانت دائماً الملاذ الآمن وقت الشدائد، حيث لم تتردد أسمرا يوماً في الوقوف إلى جانب الشعب السوداني. لذا فإن زيارة البرهان الأخيرة تأتي كامتداد طبيعي لهذا الشريط المتواصل من التضامن والأخوة الصادقة، مما يعزز من متانة البنيان الاجتماعي والسياسي المشترك ويحصنه ضد كافة الهزات والمتغيرات الإقليمية العاصفة التي تستهدف أمن واستقرار المنطقة بأسرها.

​▪️ دور أسياس أفورقي

وتأتي زيارة الفريق أول عبدالفتاح البرهان إلى أسمرا لتسليط الضوء على الدور المحوري الذي يمكن أن يلعبه الرئيس الإريتري أسياس أفورقي في معالجة التعقيدات السودانية الراهنة. وبحكم خبرته الطويلة وعلاقاته التاريخية المتشعبة، يمتلك أفورقي قدرة فريدة على لعب دور الوسيط الحكيم وتقديم الدعم الدبلوماسي اللازم للخرطوم. حيث تركزت المباحثات الرسمية بين الجانبين على توطيد أواصر التنسيق المشترك بما يلبي تطلعات الشعبين الشقيقين ويحقق مصالحهما المتبادلة في ظل الظروف الاستثنائية والتحديات الوطنية الكبرى التي تمر بها البلاد في الوقت الحالي.

​▪️ خطوة استراتيجية مهمة

فالمباحثات الثنائية بين الجانبين داخل الأطر البروتوكولية التقليدية تأتي لتلامس صميم الملفات الأمنية والسياسية الملحة التي تتطلب حكمة القيادة الإريترية. فالرئيس أفورقي لطالما أبدى تفهماً عميقاً لطبيعة الأزمة السودانية، مما يجعله قادراً على تقريب وجهات النظر ودعم الجهود الرامية لاستعادة الاستقرار. ليمثل توظيف هذا الثقل الدبلوماسي خطوة استراتيجية بالغة الأهمية تساعد السودان على تجاوز محنته الحالية، وتفتح آفاقاً رحبة للتعاون الثنائي الفاعل الذي يخدم مصالح البلدين ويعزز ركائز الأمن والسلم في المنطقة بأسرها عبر رؤية مشتركة وصادقة.

​▪️ دلالات التوقيت الحساس

في حديثه للعودة يؤكد اللواء دكتور أمين إسماعيل مجذوب، خبير إدارة الأزمات والتفاوض بمركز البحوث والدراسات الاستراتيجية، أن زيارة الفريق أول عبد الفتاح البرهان، رئيس مجلس السيادة القائد العام للقوات المسلحة، إلى أسمرة تأتي في توقيت حساس للغاية نظراً لطبيعة العلاقات المتميزة بين البلدين. وأضاف أن إريتريا تعتبر دولة جارة شقيقة نأت بنفسها تماماً عن الأزمة الراهنة في السودان، مما يجعلها دولة مفتاحية قادرة على إحداث تأثير إيجابي فاعل للمساهمة في تسوية النزاع القائم، وهو ما يستدعي استمرار التشاور المستمر بين القيادة السودانية والقيادة الإريترية للتعامل مع التطورات المتسارعة على الساحة الإقليمية والوطنية.

​▪️ مواجهة التدخلات الإقليمية

ويشير إسماعيل إلى أن الأوضاع الإقليمية تشهد توترات متصاعدة تتمثل في معاناة السودان من تدخلات خارجية واضحة من الجارة إثيوبيا ولا سيما في منطقة جنوب النيل الأزرق. وأوضح أن هذا الوضع المتأزم يفرض ضرورة ملحة لشرح هذه الأحداث وتداعياتها المباشرة للأشقاء والأصدقاء وفي مقدمتهم إريتريا، مشيراً إلى احتمالية توسيع نطاق الجولات الدبلوماسية لتشمل دولاً محورية أخرى كالمملكة العربية السعودية ومصر لتوحيد الرؤى وتوضيح طبيعة هذه التدخلات الإثيوبية وسبل احتوائها.

​▪️ المصالح الاقتصادية المشتركة

ويمضي اللواء دكتور أمين في القول إن ملف العلاقات الاقتصادية والتجارة البينية يمثل ركيزة أساسية ومهمة في مسار العلاقات الثنائية المتينة بين السودان وإريتريا. مؤكداً أن أسمرا تعتمد بصورة كبيرة على المحصولات والمنتجات السودانية لتلبية احتياجاتها، مستفيدة من وجود حدود برية مشتركة طويلة ومفتوحة تسهل حركة التبادل التجاري، وإلى جانب ذلك تبرز أزمة الاضطرابات المستمرة في إثيوبيا وما تنتجه من موجات نزوح ولجوء تؤثر على السودان، مما يدفع الجانبين لبحث آليات مشتركة ومعالجة هذا التحدي بتعاون وثيق.

​▪️ تنسيق الملفات الاستراتيجية

ولفت مجذوب إلى أن أجندة المباحثات تتضمن أربعة ملفات رئيسية بالغة الأهمية تشمل الأبعاد السياسية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية التي يتم التشاور حولها بانتظام. وأضاف أن هذه الزيارة المتتالية تأتي بعد فترة وجيزة لم تتجاوز شهرين لتؤكد على عمق مكانة إريتريا ودور رئيسها البارز وتأثيره الإيجابي في استقرار القرن الإفريقي، وبفضل تمسك أسمرة الثابت بوحدة السودان وسلامة أراضيه ومؤسساته الوطنية، تظل قبلة مفضلة ودائمة للقيادة السودانية في مختلف الظروف والأحوال.

​▪️ دلالات التوقيت والظروف

وحول دلالات وتوقيت الزيارة يرى المحلل السياسي عمار العركي أن زيارة الفريق أول عبدالفتاح البرهان إلى أسمرا، ورغم إطارها الرسمي المعلن ضمن آلية التشاور بين السودان وإريتريا، تحمل دلالات تتجاوز جدول العلاقات الثنائية نظراً للتوقيت والظروف السياسية والأمنية المحيطة بها. وأوضح أن الزيارة جاءت عقب تحركات البرهان في الدمازين ثم القضارف، في لحظة تتقاطع فيها ملفات الأمن الحدودي والتطورات في شرق السودان والتحركات الإقليمية المتصلة بالحرب، مما يجعل أسمرا طرفاً لا يمكن فصل موقفه عن معادلة الأمن القومي السوداني بحكم الجغرافيا وحساسية الحدود وتشابك المصالح الاستراتيجية المشتركة بين البلدين الشقيقين.

​▪️ تنسيق أمني مشترك

أما دوافع زيارة البرهان إلى أسمرا فيجملها العركي في رفع مستوى التنسيق السياسي والأمني المباشر مع إريتريا، وتبادل التقديرات بشأن التطورات المتسارعة في الإقليم، إلى جانب تأمين قدر أكبر من التفاهم حول أمن الحدود. وبيّن أن الزيارة تحمل أيضاً بعداً إقليمياً واضحاً؛ فالنظام السوداني -بحسب العركي- لا يتحرك في فراغ بل في بيئة إقليمية تشهد إعادة تموضع وتحالفات متغيرة تتنافس فيها قوى متعددة على التأثير في مسار الحرب ومآلاتها، مما يجعل التواصل مع أسمرا جزءاً من محاولة الخرطوم بناء شبكة إقليمية أكثر تماسكاً حول قضايا أمنها واستقرارها وسلامة أراضيها.

​▪️ تحولات البيئة الإقليمية

وتعكس التحركات والاتصالات المستمرة للبرهان -بحسب عمار العركي- طبيعة البيئة الإقليمية المعقدة التي تحيط بالسودان في ظل الظروف الراهنة والتحديات الأمنية المتلاحقة. قبل أن يشير إلى أن هذه الظروف تتطلب فهماً عميقاً للتقاطعات السياسية والدبلوماسية، مما يفرض على القيادة السودانية الانفتاح الاستراتيجي وتكثيف اللقاءات مع الأطراف الإقليمية الفاعلة وفي مقدمتها إريتريا للوصول إلى صيغ تنسيقية محكمة تسهم في احتواء الأزمات الإقليمية وتخفيف تداعياتها السلبية على استقرار المنطقة بأسرها، وتعزز من فرص السلام والتوافق الدائم والمستدام.

​▪️ رسائل تحلّق إقليمياً

وأوضح المحلل السياسي عمار العركي أن الأهمية القصوى لزيارة أسمرا تكمن في رسالتها السياسية التي تؤكد تحرك السودان باتجاه دول الجوار ذات الصلة المباشرة بأمنه. وأضاف أن الخرطوم تعمل من خلال هذه التحركات على تحويل العلاقات الثنائية من مجرد تعاون دبلوماسي تقليدي إلى تنسيق سياسي وأمني أكثر فاعلية وانتظاماً، بما يخدم استقرار المنطقة ويعزز من القدرة على مواجهة التحديات الراهنة المشتركة بكفاءة عالية ورؤية استراتيجية موحدة تعكس متانة الروابط التاريخية والأخوية التي تجمع بين الشعبين الشقيقين في كل الظروف.

​▪️ تحالفات استراتيجية ذكية

عموماً.. قراءة مستقبلية

تفرض المعطيات الراهنة تقديم قراءة تحليلية مستقبلية دقيقة لمخرجات زيارة أسمرا ومدى انعكاسها المباشر على مسار الحرب والسلام في السودان. فبناء تحالفات استراتيجية ذكية وفعّالة بات أمراً ملحاً لخدمة استقرار البلدين ودعم الجهود الإقليمية الرامية لتعزيز الأمن والسلم الإقليميين. في المقابل فإن مؤشرات المرحلة المقبلة تؤكد أن التقارب السوداني الإريتروي سيرسم ملامح جديدة لخارطة التوازن السياسي في المنطقة، مما يسهم في محاصرة التهديدات الأمنية المشتركة وفتح الباب أمام تفاهمات سياسية واقتصادية تخدم المصالح العليا للشعبين وتؤسس لمرحلة جديدة من الاستقرار والتعاون البناء والمثمر.

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

الأكثر قـراءة