مقالات : هبوب نيوز
منذ اندلاع الحرب العبثية في السودان أصبحت مدينة الأبيض واحدة من أكثر المدن التي دفعت ثمن هذا الصراع رغم أنها كثيراً ما غابت عن عناوين الأخبار عاشت المدينة حصاراً طويلاً وعانى أهلها من انقطاع الإمدادات وارتفاع الأسعار ونقص الخدمات الأساسية ومع ذلك ظلوا متمسكين بالأمل والصمود.
واليوم لم تتوقف معاناة الأبيض بل أخذت شكلاً جديداً مع تكرار هجمات الطائرات المسيّرة التي طالت المدينة ومحيطها وأثرت على المدنيين والبنية التحتية والخدمات الأساسية بما في ذلك الكهرباء والمياه وبعض المرافق الصحية وسط تحذيرات أممية من تدهور الوضع الإنساني وخطر تصاعد العنف
إلى متى يظل مواطن الأبيض يدفع ثمن حرب لم يخترها؟ إلى متى تستيقظ الأسر على أصوات الانفجارات والخوف والقلق؟ إلى متى تفقد المدينة أبناءها وشبابها وهم يحلمون فقط بحياة آمنة ومستقبل أفضل؟
الأبيض ليست مدينة عادية بل هي عروس الرمال وقلب ولاية شمال كردفان النابض وهي واحدة من أهم المراكز الاقتصادية في السودان وتضم أكبر أسواق المحاصيل الزراعية حيث تشتهر بتجارة الصمغ العربي والفول السوداني والسمسم والدخن والكركدي وغيرها من المنتجات التي كانت تسهم في دعم الاقتصاد السوداني وتوفير سبل العيش لآلاف الأسر ماذا يحدث عندما تنهار مدينة بهذة الصفات ؟
الأبيض مركزاً للتجارة والتعليم والثقافة وملتقى لأهل كردفان والسودان عموماً وعُرفت بكرم أهلها وتعايشهم وتاريخها العريق لكن الحرب حولت هذه المدينة المزدهرة إلى مدينة تعيش تحت وطأة الخوف وتواجه تحديات يومية في الحصول على أبسط مقومات الحياة
ورغم كل ذلك ظل أهل الأبيض صابرين يتمسكون بالحياة ويواصلون أعمالهم كلما سنحت الفرصة ويعيدون فتح متاجرهم بعد كل استهداف ويزرعون الأمل رغم الألم لكن الصبر لا يعني أن تستمر المعاناة إلى ما لا نهاية.
إن ما يحدث في الأبيض ليس مجرد أرقام أو أخبار عابرة بل هو معاناة إنسانية حقيقية يعيشها مئات الآلاف من المدنيين هؤلاء يستحقون أن يسمع العالم صوتهم وأن تُحمى أرواحهم وأن تُجنَّب مدينتهم المزيد من الدمار
حفظ الله الأبيض وأهلها وحفظ السودان كله وجعل لهذه الحرب نهاية تعيد للوطن أمنه واستقراره وللمدن المنكوبة حقها في الحياة والسلام..


