ما حدث إجراء إداري طبيعي يقع في صلب اختصاصات المجلس
“مذكرة التجاوزات” إجراء داخلي لتصحيح المسار
الشفافية عندنا تبدأ من داخل المكاتب لذا نحن حريصون علي….. “….”
عودة المنظمة للخرطوم رسالة صمود في قلب الحرب
خسائرنا 70 مليون دولار ونلاحق المتورطين قانونياً
السفير الحمادي صمام أمان لاستعادة الدور الدولي
فك حجز الأوقاف يعيد الحيوية لموارد المنظمة المالية
رفض الاستقالات ينهي أزمة استقرار البيت الداخلي
لدينا توثيق كامل لانتهاكات المليشيا لاسترداد حقوق الفقراء
حاوره: رمضان محجوب
في هذا الحوار الذي تجريه “العودة” لفك طلاسم واحد من أعقد ملفات العمل الإنساني والسيادي في السودان، يكسر الدكتور أحمد محمد آدم، الأمين العام لمنظمة الدعوة الإسلامية، حاجز الصمت. يتحدث بصراحة عن “التغيير الإداري” الأخير، كاشفاً عن الحيثيات التي استند إليها مجلس الأمناء في قراراته الأخيرة التي أعادت ترتيب البيت من الداخل. نغوص معه في كواليس “العودة الجريئة” إلى قلب الخرطوم، ونقف عند فاتورة الخراب الصادمة التي بلغت 70 مليون دولار، في حوار يستشرف مستقبل المنظمة تحت قيادة السفير علي الحمادي، ويبحث في خطط ترميم ما دمرته سنوات التضييق ونيران الصراعات.
▪️ نبدأ من الملف الساخن.. ما هي الدوافع الحقيقية التي جعلت مجلس الأمناء يتحرك لإعفاء رئيس المجلس السابق؟
= الحقيقة أن مجلس الأمناء ليس مجرد واجهة، بل هو السلطة العليا والنهائية بموجب النظام الأساسي؛ هو من ينتخب وهو من يعفي. ما حدث إجراء إداري طبيعي يقع في صلب اختصاصات المجلس لضمان استقرار السفينة. لقد رأى المجلس أن مصلحة العمل تقتضي هذا التغيير في هذه الظرفية المعقدة التي لا تحتمل أي تباين في الرؤى. نحن نحتكم للوائح تمنح المجلس السيادة الكاملة لاتخاذ ما يراه مناسباً لحماية مستقبل المنظمة، والهدف كان خلق حالة من التناغم التام للنهوض بالعمل الإغاثي مجدداً بعيداً عن أي تجاذبات.
▪️ وماذا عن “مذكرة التجاوزات” التي أثارت الجدل؟ هل هي مجرد ورقة ضغط أم حقائق سيتم التحقيق فيها؟
= المذكرة ورقة عمل داخلية رُفعت للمجلس، وهو صاحب القرار في كيفية التعامل معها. لقد رصدت نقاطاً قانونية وإدارية احتاجت للتصحيح، ونحن نعالجها كشأن داخلي بحت يهدف لتصويب المسار لا أكثر. الشفافية عندنا تبدأ من داخل المكاتب؛ لذا نحن حريصون على سد أي ثغرة قد تعيق دورنا في خدمة المحتاجين، والخطوات القادمة ستشهد تشديداً في الرقابة والالتزام الصارم باللوائح لضمان نزاهة العمل واستدامته.
▪️ الخلافات حين تخرج للعلن تُقلق المانحين.. كيف استقبل شركاؤكم الدوليون هذه الهزة الإدارية؟
= لا شك أن أي اضطراب في القيادة يثير التساؤلات، فالثقة هي عملة العمل الإنساني. لكننا لم ننتظر؛ تحركنا فوراً لشرح الرؤية وتوضيح أن المنظمة استعادت توازنها المؤسسي. تواصلنا مع الأصدقاء والشركاء لنقل الصورة الحقيقية، وثقتنا كبيرة في أنهم يدركون عراقة هذه المؤسسة وقدرتها على تجاوز الأزمات الجانبية، فالسودان اليوم لا يملك رفاهية الصراعات، والناس ينتظرون منا الإغاثة لا الأخبار الإدارية.
▪️ اختيار السفير علي بن حسن الحمادي رئيساً للمجلس.. ماذا يمثل لكم في الأمانة العامة؟
= السفير الحمادي ليس غريباً على العمل الخيري، فهو صاحب خبرة عريضة وتمرس دبلوماسي كبير، والأهم أنه يفهم الشأن السوداني بعمق. وضعنا أمامه ملفات عاجلة تبدأ من إعمار ما دمرته الحرب وتصل إلى توسيع مظلة العلاقات الخارجية. نأمل أن يواصل السفير الحمادي الدور الكبير الذي بدأه المشير سوار الذهب، ونعول على خبرته لفتح أبواب الشراكات الدولية وتعويض الخسائر الفادحة التي تعرضنا لها.
▪️ رفض المجلس لاستقالات قيادات تاريخية بالمنظمة.. هل هي محاولة لتجميل المشهد أم حاجة فعلية لخبراتهم؟
= بل هي رغبة صادقة في وحدة الصف وتماسك البيت الداخلي. رفض الاستقالات في اجتماع مايو الماضي كان تعبيراً عن حرصنا على تماسك القيادة كضمان وحيد للعبور من أزمات “أيام التمكين” وتبعات الحرب. الأخ نائب رئيس المجلس باشر مهامه بالفعل، ونحن نريد مزج هذه الخبرات التراكمية مع طموح الكوادر الشابة، فالمنظمة تمر بمرحلة تتطلب وجود الحكماء بجانب المجددين لتجاوز التحديات الجسيمة.
▪️ فاجأتم الجميع بقرار العودة للخرطوم في ظل الظروف الحالية.. أين وصل هذا الملف؟
= لسنا بصدد التخطيط للعودة، نحن عدنا فعلياً. منذ سبتمبر 2025 والأمانة العامة تمارس مهامها من قلب الخرطوم. هذه العودة رسالة صمود لأهلنا بأن المنظمة باقية معهم وفي قلب الحدث. استقرارنا في العاصمة يسهل علينا الإشراف المباشر على العمليات الإغاثية والوقوف على الاحتياجات الحقيقية ميدانياً، وهو التزام أخلاقي وتاريخي لن نتراجع عنه مهما كانت التضحيات.
▪️ بلغة الأرقام.. كم كلفت نيران الحرب والنهب ميزانية المنظمة؟
= الفاتورة مؤلمة جداً. الخسائر بدأت منذ عام 2020 بقرارات المصادرة والعبث بالوثائق، ثم جاءت الحرب لتجهز على ما تبقى عبر النهب المنظم واحتلال المقرات. تقديراتنا الأولية تشير إلى خسارة نحو 70 مليون دولار؛ هذه الأرقام تعني حرمان آلاف الأيتام والأرامل من الخدمات الأساسية. نحن اليوم نستنفر الخيرين ليقفوا معنا لنعيد بناء ما دمرته المليشيا، وثقتنا في النهوض مجدداً لا تزال قوية بفضل عزيمة أبناء المنظمة.
▪️ هل ستكتفون بتوثيق الخسائر أم هناك تحرك قانوني لملاحقة المتورطين؟
= لن يضيع حق وراءه مطالب. كل انتهاك تعرضنا له موثق بالكامل لدى الجهات العدلية والحقوقية، ونحن نملك الصور والمستندات التي تثبت التعدي على أصولنا. سنسلك كل الطرق القانونية محلياً ودولياً لاستعادة حقوقنا ومقاضاة كل من تسبب في هذا الدمار. حق الوقف وحقوق الفقراء أمانة، ولن نتنازل عن مقاضاة من نهب أموال اليتامى في وضح النهار.
▪️ من أين ستبدأون عملية الإعمار والتمويل في ظل ضياع الكثير من الموارد؟
= بدأنا بالفعل بتأهيل أجزاء من المقر الرئيسي ونمارس عملنا منها الآن. التمويل يعتمد حالياً على علاقاتنا المتينة مع المانحين والخيرين الذين لم يخذلونا. كما أن هناك بارقة أمل كبيرة بعد صدور قرار النيابة بفك الحجز عن الأوقاف التي عطلتها لجنة التمكين؛ هذا سيعيد لنا مواردنا الذاتية ويمنحنا استقلالية مالية تضمن ديمومة مشاريعنا التنموية الكبرى في السودان وإفريقيا. هدفنا استعادة الكفاءة الميدانية لخدمة المواطن في كل شبر من أرض الوطن.


