مقالات : هبوب نيوز
■ يخطو إنسان الولاية الشمالية الأسبوع المقبل نحو منصات جني الثمار، حيث تتحول الأرقام والتقارير إلى واقع ملموس بافتتاح 42 مشروعاً تنموياً، وهي خطوة تعكس جدية استعادة الثقة بين قطاع التعدين والمجتمعات المحلية عبر بوابة المسؤولية المجتمعية التي ظلت لسنوات محل تساؤل وبحث عن الأثر.
■ انعقاد الاجتماع السادس للجنة العليا بدنقلا، برئاسة مدير عام وزارة المالية، ليس مجرد إجراء بروتوكولي، بل هو إعلان عن جاهزية الدولة لتنفيذ وعودها، في توقيت دقيق تمر به البلاد، مما يعطي رسالة قوية بأن عجلة البناء لا تتوقف خلف خطوط الدفاع، بل تسير بمحاذاتها.
■ التنوع الجغرافي للمشروعات، الذي شمل محليات (دنقلا، دلقو، حلفا، والدبة)، يؤكد عدالة التوزيع في هذه المرحلة، وهي مناطق تمثل الثقل التعديني والسكاني الأكبر، مما يضمن أن تذهب عوائد الأرض إلى مستحقيها من خلال مشروعات خدمية ترتبط مباشرة بمعاش الناس اليومي.
■ الميزانية الضخمة التي تجاوزت 18 تريليون جنيه لهذه المشروعات، تكشف عن حجم التدفقات المالية التي يمكن أن يضخها قطاع التعدين إذا ما أديرت بمنطق “التوظيف الأمثل”، وهو المصطلح الذي استخدمه مقرر اللجنة، ليعبر عن تحول الموارد من مجرد “جبايات” إلى أصول خدمية مستدامة.
■ قطاعات الصحة، التعليم، والمياه، كانت هي القاسم المشترك في هذه الحزمة، وهو اختيار ذكي يلامس “الوجيعة” الحقيقية للمواطن في الشمالية، خاصة في ظل الضغط الكبير الذي شهدته المرافق الخدمية مؤخراً نتيجة لظروف النزوح وزيادة الكثافة السكانية في المحليات المستقرة.
■ الشراكة بين الجهد الرسمي والشعبي، التي أشار إليها مدير عام المالية، هي الضمانة الوحيدة لاستمرارية هذه المشروعات؛ فالمواطن عندما يشعر بأنه شريك في البناء وليس مجرد متلقٍ للخدمة، يصبح هو الحارس الأول لهذه المكتسبات والمساهم في ديمومتها.
■ التبشير بأن عام 2026 سيكون “عام التنمية” يضع الجهاز التنفيذي أمام تحدٍ حقيقي، وهو استحقاق يتطلب الانتقال من “تنمية رد الفعل” إلى “تنمية الفعل الاستراتيجي”، بحيث لا تقتصر المشروعات على سد النقص، بل تمتد لخلق فرص استثمارية وإنتاجية شاملة.
■ دخول محليتي البرقيق ومروي لدائرة الإنتاج والمسؤولية المجتمعية قريباً، يعني اتساع مظلة النفع لتشمل كامل الولاية، وهو ما يتطلب وضع معايير موحدة وشفافة لفرز الأولويات، لضمان عدم تكرار المشروعات أو تركزها في مراكز المدن على حساب الأرياف التعدينية.
■ النجاح الذي حققه المديرون التنفيذيون في “حسن الاستخدام والتوظيف” لأموال التعدين، يضع معياراً جديداً للتقييم الإداري، حيث يصبح “الأثر الميداني” هو الفيصل في كفاءة المسؤول، بعيداً عن التقارير المكتبية، وهو ما نأمل أن يستمر بذات الوتيرة والشفافية.
■ عموما ما يحدث في الشمالية اليوم هو نموذج “للتعافي التنموي” الذي يحتاجه السودان؛ فبناء مدرسة أو حفر بئر في أقاصي “حلفا” أو “دلقو” بذهب الأرض، هو أبلغ رد على دعوات التدمير، وهو التأكيد الفعلي على أن الأرض التي تجود بالكنوز قادرة على صناعة الحياة.


