جنيف : هبوب نيوز
استضاف مقر الأمم المتحدة في جنيف، اليوم الخميس، ندوة دولية رفيعة المستوى بعنوان “عندما تصبح المستشفيات أهدافًا: الأزمة الصحية في السودان”، وذلك على هامش أعمال الدورة الثانية والستين لمجلس حقوق الإنسان، بمشاركة نخبة من الخبراء في القانون الدولي والصحة العامة وحقوق الإنسان.
وجاء تنظيم الندوة بمبادرة وتنسيق من أبوذر المنّا، رئيس مركز السلام العالمي – النرويج (World Peace Center)، وبالتعاون مع منظمة Health and Environment Program (HEP)، صاحبة الصفة الاستشارية الخاصة لدى المجلس الاقتصادي والاجتماعي للأمم المتحدة (ECOSOC)، في إطار الجهود الرامية إلى تسليط الضوء على الانتهاكات الجسيمة التي طالت القطاع الصحي في السودان منذ اندلاع النزاع.
وشهدت الندوة مشاركة كل من البروفيسور محمد شكري غوزيل، رئيس مركز دراسات السلام والمصالحة بجنيف والدكتور عمر الشفيع، استشاري الصحة النفسية من الحقل الصحي في سويسرا ، والبرلماني السويسري والمحامي بيير شيرب، فيما أدارت الجلسة الدكتورة مادلين شيرب، مديرة منظمة Health and Environment Program (HEP).
وفي كلمته الافتتاحية، أكد أبوذر المنّا أن استهداف المستشفيات والمرافق الصحية وسيارات الإسعاف والطواقم الطبية في السودان لم يعد مجرد تداعيات للحرب، بل أصبح نمطًا ممنهجًا يهدد حق ملايين المدنيين في العلاج والحياة، ويشكل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف.
كما شدد على أن مليشيا الدعم السريع تتحمل مسؤولية جسيمة عن عدد كبير من الانتهاكات التي استهدفت المستشفيات والمراكز الصحية والكوادر الطبية في السودان، مدينًا تلك الممارسات التي أسهمت في انهيار أجزاء واسعة من المنظومة الصحية، وحرمان المدنيين من حقهم في العلاج. وأكد أن الاعتداء على المرافق الطبية المحمية بموجب القانون الدولي الإنساني لا يمكن تبريره تحت أي ظرف، داعيًا إلى إجراء تحقيقات دولية مستقلة ومحاسبة جميع المسؤولين عن هذه الانتهاكات، وإنهاء سياسة الإفلات من العقاب.
كما استعرض الآثار الكارثية لانهيار النظام الصحي في السودان، مشيرًا إلى خروج عدد كبير من المستشفيات عن الخدمة، ونقص الإمدادات الطبية، وتعذر وصول الخدمات الصحية إلى ملايين المدنيين، داعيًا مجلس حقوق الإنسان والأمم المتحدة إلى اتخاذ خطوات أكثر فعالية لحماية المنشآت الطبية، وضمان وصول المساعدات الإنسانية، ودعم آليات المساءلة الدولية عن الجرائم المرتكبة بحق المدنيين والعاملين في المجال الصحي.
وتناولت مداخلات الخبراء الجوانب القانونية والإنسانية والنفسية للأزمة، حيث ركز البروفيسور محمد شكري غوزيل على أهمية احترام قواعد القانون الدولي الإنساني أثناء النزاعات المسلحة، بينما استعرض الدكتور عمر الشفيع التداعيات النفسية العميقة للحرب على المرضى والأسر والطواقم الطبية. كما قدم البرلماني السويسري والمحامي بيير شيرب قراءة قانونية لمسؤولية المجتمع الدولي في حماية المدنيين وضمان عدم إفلات مرتكبي الانتهاكات من العقاب.
واختُتمت الندوة بدعوة المجتمع الدولي إلى التحرك بصورة عاجلة لوقف الاعتداءات على المؤسسات الصحية في السودان، باعتبار حماية المستشفيات والعاملين في المجال الطبي التزامًا قانونيًا وأخلاقيًا لا يجوز المساس به، مع التأكيد على ضرورة تعزيز جهود المساءلة الدولية لضمان العدالة للضحايا.
وأكد منظمو الندوة أن هذه الفعالية تأتي ضمن سلسلة من المبادرات الهادفة إلى إبقاء الأزمة الإنسانية في السودان على أجندة مجلس حقوق الإنسان، وتعزيز التنسيق بين منظمات المجتمع المدني والخبراء الدوليين للدفاع عن حقوق المدنيين وحماية المؤسسات الصحية في مناطق النزاع.


