دكتور ابراهيم الصديق .. يكتب : البشير.. حين رفع الرجال رؤوسهم..

0
12

مقالات : هبوب نيوز

في عقيدة الجيوش القتالية فإن الزمالة مبدأ لا حياد عنه ، هو رابطة عزيزة ، تلك القيمة التى تعلو في أكثر الأوقات قسوة وصعوبة ، وقد اشتدت المعارك وبلغت النفوس طاقتها ، فإن أول واجباتك وحق الزمالة حماية ظهر زميلك والزود عنه ، وحمايته تعتبر في جانب آخر تأمين لك ، وليس وارداً ترك زميلك جريحاً أو شهيداً ، لا أحد يترك في الخلف.. تلك قاعدة مهمة ، فكيف تغيب هذه المعاني الآن وقائد عظيم يعاني في حبس متواصل طيلة ثمان سنوات ..

خلال محاكمات عهد التهريج ، قال الرئيس عمر البشير عبارتين ذوات دلالات عميقة الأولى (أنا ضابط عظيم لا أطلب شفاعة) وفي أخرى (اتحمل مسؤولية كل ما قمنا به ليلة 89م ) ، كان البشير مرفوع الرأس وعزيز الإنتماء لتلك المؤسسة وفخور بها إنها القوات المسلحة.. لقد ترفع البشير عن الصغائر ولم ينازع أو يساوم ، و سلم الراية إلى من يؤتمن..

ومواقف البشير شاهدة على هذه الحقيقة ، في ثباته ، وفي نبله ، وفي جسارته حين قاتل بالسلاح الأبيض دون عتاد وفي عتمة الليالي المظلمة ، وحين ترجل في 2019م كانت بلادنا الأقوى افريقياً في انتاج بعض الاسلحة ، ناهيك عن الكفاية من الذخائر والتعيينات..

ثمان سنوات ، من الأذى والحرمان ونقص الاهتمام ، ألا يكفي كل ذلك..؟

آخر وصاياه صباح 11 ابريل 2019م ، (ابقوا عشرة على البلاد والعباد والشريعة) ، تلك الثقة المفرطة في الجيش وقادته..

يمكن أن نعدد ما لقيه من الأذى ، ولكننا في هذه اللحظة نتحدث بمنطق العشم والمرؤة..

لم يتهم البشير بالخيانة الوطنية ، ومع ذلك ظل محبوساً بينما جمدت البلاغات في مواجهة آخرين للعودة للبلاد..

وفي ظني ، مخافة رد فعل قوى سياسية ، وهى ذاتها التى تنادي بالويل والثبور للجيش وقادته.. ومع ذلك ماذا لديهم أكثر مما فعلوا..

أطلقوا سراح الرئيس البشير و اسمحوا له بالخروج للعلاج مناسب..

لن يتجول في العواصم مدعياً استخدام الجيش للكيماوي أو داعياً للحصار على شعبه ووطنه ، وهو زاهد في سلطة اكتفى منها بما اعطى..

أكرموا رجلاً ظل طيلة 30 عاماً مرفوع الرأس والهامة ، لأنه (ضابط عظيم) لا ينحني لغير الله.. وهكذا القادة ، لا يزعزع ثباتهم الوساويس والرغائب الصغيرة ، وإنما يكتبون في صفحة التاريخ عبارة خالدة وفعل جسور..

حيا الله الريس البشير حيث هما الغيث وهبت النسائم..

30 سبتمبر 2026م

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا