السفير الصادق المقلي
للمرة الثانية.. عدم تضامن المجموعة الأفريقية في مجلس حقوق الإنسان هو الذي ساهم في المرة السابقة في تمرير مشروع قرار انشاء بعثة تقصي الحقائق في انتهاكات طرفي الحرب للقانون الدولي الإنساني..في السودان.. و عما اذا كانت هذه الانتهاكات ترقي الي جرائم حرب.
في أكتوبر من العام الماضي صدر قرار من مجلس حقوق الإنسان بتشكيل بعثة تقصي الحقائق. صوت مع القرار 19 لم يكن من بينها دولة من المجموعة الأفريقية.. حيث تفرقت أصوات المجموعة ما بين الرفض و الامتناع.. 16 ضد القرار و 19 مع القرار.. 6 دول أفريقية امتنعت عن التصويت. بعملية حسابية لو كل دول المجموعة الأفريقية صوتت ضد القرار لتم اسقاط القرار.
هذه المرة حدث تبدل ملحوظ في موقف المجموعة الأفريقية..فيما يختص بمشروع قرار تمديد ولاية البعثة..
فقد تفاوت تصويتها ما بين المع و الضد و الممتنع عن التصويت..
اهم الملاحظات.. هذه المرة صوتت دولتان من العيار الثقيل مع القرار.. هما جنوب أفريقيا و غانا. بخلاف المرة السابقة حيث لم تصوت دولة أفريقية مع قرار انشاء البعثة في اكتوبر الماضي..
و مرة أخرى غياب التضامن الافريقي مع السودان هو الذي ساهم في تمرير قرار تمديد ولاية البعثة.. كما لم يحدث التوافق و الاجماع داخل المجموعة العربية التي ينتمي اعضاوها للمجموعات العربية و الأفريقية و الاسيويه.. حيث تراوح تصويت العربية ما بين الموافقة و الرفض و الإمتناع.
بينما نجد مقابل ذلك التوافق لدي المجموعات الغربيه و الشرقية و اللاتينية داخل المجلس و التي صوتت لصالح القرار..
بعملية حسابية… لو صوتت كل الدول الأفريقية التي امتنعت عن التصويت و عددها 6 دول بالاضافه إلى دولتي جنوب افريقيا و غانا.. لقلبت الطاولة علي مؤيدي القرار و جلهم من الكتلة الغربية …. لارتفع عدد الرافضين القرار الي 20 صوتا… و،تقلص عدد المؤيدين الي 17 دولة فقط..!!! “،
علما بان نتيجة التصويت كانت علي النحو التالي.. 23 مع،، 12 ضد و 12 ممتنع من التصويت. و من بين المؤيدين دولتان من إفريقيا و 6 دول إفريقية من بين الممتنعين..
نلاحظ ايضا… رغم التصعيد في توتر العلاقات بين البلدين… فقد صوتت الإمارات ضد القرار.. و من الملاحظ امتناع دولة مثل الجزائر و ماليزيا عن التصويت و لا اعتقد ان الحكومه كانت تتوقع هذا الموقف السلبي من الدولتين.كما تبدل موقف كل من غانا و جنوب أفريقيا من الامتناع عن التصويت الي تاييد القرار بتمديد ولاية البعثة.
كما تلاحظ ارتفاع عدد المؤيدين الي 23 دولة مقارنة المرة السابقة عند التصويت على انشاء البعثة حيث صوت لصالحها 19 دولة.
تمرير القرار يعكس استشعار المجتمع الدولي و الإقليمي بهذه الكارثه الإنسانية، و انتهاكات طرفي الحرب بالقانون الدولي الإنساني و قوانين حقوق الإنسان و الافلات من العقوبة و أهمية الجنائية الدولية،، ،و ضرورة وقفها دون شروط مسبقة، و تشكيل آلية لمراقبة وقف إطلاق النار،، و إجراء حوار سوداني سوداني يفضي الي استعادة مسار التحول الديمقراطي و السلطة المدنية و هذا ما نتعرض عليه فيبع التعليق علي قرار مجلس حقوق الإنسان عن السودان و الذي كان من أهم فقراته العاملة تجديد ولاية بعثة تقصي الحقائق ،،علي النحو الذي سردناه في هذا الجزء الأول..
علي كل لم يكن تمرير قرار تمديد ولاية بعثة تقصي الحقائق مفاجئا.. علي ضوء تفاقم الازمة الإنسانية الكارثية غير المسبوقة في تاريخ السودان الحديث من جراء هذه الحرب العبثية.. الامر الذى يعكس الاهتمام المتزايد بالراهن السوداني…
و الأمل يحدو جميع من اكتوي بنار هذه الحرب و يدفع ثمنها علي مدار الساعة.لعام و نصف العام… . حرب عبثية لا ناقة له فيها و لا جمل… أن تضع ان شاء الله اوزارها قبل انقضاء عام التمديد لهذه البعثة.


