معتمدية اللاجئين ..حقبة جديدة يتطلع لها الناس شكلاً ومضموناً ..
بقلم : النذير طه
يتطلع الحقل الإنساني ومضمار اللجوء لحقبة جديدة في معتمدية للاجئين خالية من الصراعات والتدخلات، فترة جديدة ذات طابع إنساني .. خدمي من أجل اللاجئ والمجتمعات المضيفة، ولتنفيذ برامج الطوارئ التي واجهت تعثرات خلال الفترة الماضية، فالمعتمدية مؤسسة وطنية حيوية تضمن حقوق اللاجئين وفق المعايير الدولية والمحلية. بيد ان التدخلات المستمرة من وزارة الداخلية، حدّ من استقلاليتها وفعاليتها في معالجة الملفات المعقدة المرتبطة باللاجئين.
إن الأجواء والظروف باتت مواتية لتستقبل معتمدية اللاجئين قيادة جديدة، من وسط هياكلها ولديها معرفة لصيقة بما يدور .. وتمتلك الأُفق للتعاطي مع مشكلات أستفحلت خلال الفترة الماضية، نتطلع لتعيين شخصية من عمق المعتمدية، تُدرِك ان هذه المرحلة ليست للصراع، وإنما للعمل والبناء، وتستطيع إتخاذ قرارات بمعرفة وعمق، وليس كما يحدث الآن بالإقصاء والتخبط، شخصية ممن عملوا في الإدارة لسنوات طويلة واكتسبوا خبرة عملية في إدارة شؤون اللاجئين. وبما أمتلك من معرفة دقيقة ببواطن الأمور، ويفهم تعقيدات الملفات التي تتعامل معها المعتمدية، ولديه الخبرة الميدانية والإدارية اللازمة.
يذهب طموح العاملين نحو قيادة للمعتمدية لديها الخبرة العملية داخل الإدارة، ممن أرتادوا العمل بمختلف الأقسام، فذلك يمنحه رؤية شاملة ودقيقة لطبيعة العمل وأهم تحدياته، وان يتسم بتدرج وظيفي في المعتمدية يعكس إلمامه بالجوانب الفنية والإدارية، ان صوت الأغلبية داخل اللاجئين يتطلعون لقائد جديد مرن يتعامل مع الأزمات ويمتلك الخبرة الميدانية داخل المعسكرات وخلال الأزمات تمنحه القدرة على اتخاذ قرارات فاعلة ومباشرة.
ان الفترة المقبلة التي ستشهد تعيين معتمد جديد للمعتمدية في حاجة ان تعود للمهنية، وصوت الهياكل وقرارات اللوائح والقوانين، والابتعاد قطعيا عن النفوذ، والتدخلات الفردية، ومحاولات السيطرة التي ما قتلت ذبابة، بل تسببت في الكارثة تلو الاخري، وأفقدت المعتمدية أجوائها المهنية، وسمعتها التي اكتسبتها طوال عقود من العمل والجهد بما يتطلب نقل تبعية المعتمدية إلى مجلس الوزراء لتحقيق إستقلالية أكبر وتجنب التدخلات التي تعيق عملها، فضلا عن كونها خطوة استراتيجية بالغة الأهمية تُمكن المعتمدية من العمل بعيداً عن الضغوط والتجاذبات المؤسسية. وتسهل التعاون بين المعتمدية وبقية الجهات الحكومية ذات الصلة
لقد ثبت بالتجربة ان مناهج وطرق الاقصاء والإبعاد عبر النفوذ لم ولن تقود الا لنتائج فاشلة، وذات تاثير عكسي بالغ علي الهياكل، وان تلك الأساليب الدخيلة في معتمدية اللاجئين كان السبب الأساسي فيها هو تأخُر تعيين معتمد للاجئين، حيث أدي ذلك التأخير لضعف في الإدارة وظهور تجاوزات داخل المعتمدية، وممارسات غير قانونية، باستغلال “المفصول” لنفوذه، حيث جرت خلال اليومين الماضيين أكبر عملية إستخفاف بمؤسسة دولة محترمة مثل المعتمدية بنقل مدير شؤون الخدمة وتعيين موظفة بحكم عملها فى تيار الإقصاء وبدرجة أقل بكثير من الموظفة التي تم إبعادها
ان تلك الممارسات تؤكد التلاعب بالنظام الإداري، بما يؤثر على سمعة المعتمدية ويزيد من التوتر بين العاملين، لذلك فان تعيين معتمد جديد يتمتع بالكفاءة والنزاهة سيعيد الانضباط ويعزز الشفافية داخل المعتمدية، والاستجابة لتحديات المرحلة، وقدرة المعتمدية على التعامل مع التحديات الحالية، خاصة في ظل الأوضاع الإنسانية الحساسة، إن الإسراع بتعيين معتمد من داخل بيت المعتمدية مؤهل يستطيع إعادة ترتيب الأمور وتحقيق العدالة الإدارية داخل الادارة.
علينا أن نكون مستعدين لنمضي نحو تنفيذ تصورات العام الجديد، والإجابة علي سؤال وضعية اللاجئ بعد الحرب التي بدأت تضع أوزارها، وبدأ الجيش في حصاد ثمار انتصاراتها، الفترة المقبلة ستكون شاقة من واقع التعقيدات الكبيرة التي طالت ملف اللجوء، وحجم اللاجئين السودانيين المتزايد في دول الجوار، وبالمقابل تدفق اللاجئين للبلاد، هذه الوضعيات المتداخلة، تتطلب تسخير هياكل الادارة للعمل وليس للصراع، وكسب الجولات الشخصية، والإستفادة من موارد المعتمدية لتنفيذ البرامج وليس للمآرب الخاصة، إننا أمام عهدة أكثر خطورة تقف علي التصدي لواجبنا الوطني بكل جسارة ومسؤولية، وتكون جزءا من هموم وقضايا اللجوء لتتمكن من حل كل المشكلات بالوعي والقانون لا بوضع اليد..


