سودري .. تحرير يفتح أبواب حسم دارفور. تقرير : رمضان محجوب

0
17

خبير عسكري: تحرير سودري ليس صدفة ميدانية بل جاء لتراكم عملياتي

​العقيد الحوري: انهيار المليشيا المتسارع في سودري يحمل دلالات عميقة ويؤكد التنسيق العالي لقواتنا

​خبير استراتيجي: الوصول إلى سودري يضع الخطوات النهائية والحاسمة نحو دارفور

​اللواء م. إسماعيل مجذوب: تحرير سودري يبسط هيبة الدولة ويؤمن ظهر القوات نحو دارفور

​كاتب صحفي: انتصارات الجيش عجلت بانهيار تحالفات المليشيا داخلياً وخارجياً

​الفادني: عملية تطهير سودري تشكل انعطافة استراتيجية كبرى

​تقرير: رمضان محجوب

​تنفست مدينة سودري الصعداء وهي ترفل في ثياب العزة والكرامة، متحررة من دنس مليشيا الدعم السريع المتمردة التي سامت أهلها سوء العذاب. فقد جاءت ساعة الصفر لتعيد للأرض ألقها، وتسطر القوات المسلحة الباسلة ومعها القوات المساندة والمقاومة الشعبية ملحمة بطولية جديدة تُضاف إلى سجلات الفداء. علت أصوات الحق وارتفعت رايات النصر خفاقة في سماء شمال كردفان، لتتكلل دماء الشهداء وتضحيات الأبطال بتحطيم أساطير الوهم وتطهير كل شبر من دنس المعتدين، عائدة بالبشرى لقريب الفرج والنصر المبين في كامل ربوع السودان.

​▪️ بيان التحرير والتطهير

​صدر عن القيادة العامة للقوات المسلحة السودانية بيان رسمي أُعلن فيه عن نجاح القوات المسلحة والقوات المساندة لها في تحرير مدينة سودري بشمال كردفان بالكامل، وتطهيرها من دنس مليشيا الدعم السريع المتمردة. وأوضح البيان أن العملية جاءت نتيجة تخطيط دقيق ومباغتة نارية مركزة أسفرت عن تكبيد المليشيا خسائر فادحة في الأرواح والمعدات، وفرار ما تبقى من فلولهم جراء الضربات الموجعة التي تلقتها دفاعاتهم، لتؤكد القوات المسلحة مضيها قدماً في استئصال شأفة التمرد وفرض سيطرة الدولة على كافة الأراضي السودانية.

​▪️ الموقع والعمق الاستراتيجي

​تحتل مدينة سودري مكانة جغرافية واستراتيجية بالغة الأهمية، إذ تشكل البوابة الشمالية الغربية لولاية شمال كردفان وخط العبور الرئيسي الرابط بين العاصمة ومدن الإقليم وصولاً إلى إقليم دارفور. يمر عبرها طريق الصادرات الحيوي الذي يربط الأبيض بغرب كردفان، مما يجعلها عقدة مواصلات محورية تتحكم في مسارات الحركة والتجارة والإمداد. إضافة إلى ذلك، تتميز المدينة بطبيعتها الجغرافية ذات المرتفعات الحاكمة، والتي تمنح السيطرة عليها أولوية مطلقة لتأمين ظهر القوات ومراقبة التحركات وتطويق أي بؤر للتوتر في الصحراء والاتجاهات الغربية والجنوبية.

​▪️ تراكم عملياتي مدروس

​في حديثه ل”العودة”، يرى الخبير العسكري العقيد ركن م. إبراهيم الحوري أن عملية تحرير مدينة سودري لم تكن وليدة صدفة ميدانية أو هجوم مباشر منفرد، بل جاءت ثمرة لتراكم عملياتي مدروس ومخطط بدقة بالغة. ويضيف الحوري أن هذا المسار بدأ بعزل المدينة تماماً عن محيطها الاستراتيجي، وقطع أو إضعاف خطوط الإمداد والتموين التي تعتمد عليها المليشيا المتمردة، بالتزامن مع توجيه ضربات نارية وميدانية متواصلة ومكثفة على مواقع تمركزها. ومضيفاً أن هذا الأسلوب الاستراتيجي المتطور أسهم في استنزاف دفاعات العدو وإرباك قدرته بالكامل على المناورة أو إعادة التموضع، مما مهّد الطريق بفعالية عالية للانتقال إلى مرحلة الحسم والاقتحام السريع. ومؤكداً أن عبقرية التخطيط العسكري تجلت في تحويل مدينة سودري من نقطة انطلاق مفتوحة ومتاحة لحركة المليشيا إلى مساحة محاصرة تماماً ومكشوفة بالكامل أمام تقدم القوات المسلحة، مما أسقط خيارات المعتدين وأفقد زمام المبادرة بين أيديهم في توقيت قياسي عكس كفاءة واحترافية التخطيط العسكري المسبق والتحكم الكامل في مسرح العمليات.

​▪️ خنق خطوط الإمداد

​وحول آليات تأمين خطوط الإمداد وقطع طرق الهرب تماماً أمام عناصر المليشيا الهاربة، أشار العقيد الحوري إلى أن العمليات العسكرية الناجحة تعتمد بصورة أساسية على السيطرة التامة على العقد المرورية والمحاور الاستراتيجية المؤثرة في حركة الخصم، وليس بالضرورة على إغلاق كل شبر بصورة مادية بحتة. ومشيراً إلى أن إحكام السيطرة على المحاور الحيوية الموصلة إلى المنطقة، وفرض طوق محكم مع مواصلة الضغط المباشر على طرق الإمداد ومسارات الانسحاب المحتملة، يضع القوة المتمردة داخل المدينة أمام خيارات ضيقة ومحدودة للغاية. ويضيف الحوري بقوله: “من هنا يمكن تفسير السرعة الكبيرة التي تراجع بها العدو وانهارت معنوياته”؛ مفسراً ذلك بأن فقدان حرية الحركة والاتصال وانقطاع شريان الإمداد ينعكسان بشكل مباشر وفوري على قدرة القوات على الصمود والمناورة الميدانية، لتجد المليشيا نفسها محاصرة في مساحة جغرافية ضيقة تسهل مراقبتها والتعامل معها بحسم ناري وميداني قاطع يحبط أي محاولة للهروب أو إعادة التنظيم تحت جنح الظلام أو عبر المسالك الصحراوية الوعرة.

​▪️ انهيار منظومة المليشيا

​وفيما يتعلق بدلالات الانهيار السريع لدفاعات المتمردين وتنسيق الجهود المشتركة، أكد الخبير العسكري الحوري ل”العودة” أن هذا الانهيار المتسارع يحمل دلالات عميقة تؤكد نجاح القوات المهاجمة في تفكيك منظومة القيادة والسيطرة قبل إسقاط التحصينات ميدانياً. فالدفاعات القوية –بحسب الحوري– مهما بلغت تحصيناتها تتطلب إمداداً لوجستياً مستمراً وقيادة متماسكة، وحين تنقطع هذه العناصر تتهاوى الخطوط بسرعة. وأشاد الحوري بدور التنسيق العالي والفعال بين القوات المسلحة النظامية والقوات المساندة والمقاومة الشعبية، مبيناً أن التكامل في الأدوار –سواء في الاستطلاع أو التقدم أو تأمين المواقع وإسناد القوات– يعكس قوة العمل المشترك تحت قيادة موحدة. وشدد الحوري في ختام حديثه على أن المرحلة القادمة ستشهد ترسيخ هذا النجاح عبر تثبيت المكاسب الأمنية، ومنع أي محاولات لفتح خطوط الإمداد مجدداً، لضمان استقرار كامل ولاية شمال كردفان وإغلاق الباب نهائياً أمام عودة التهديد.

​▪️ بوابات إقليم دارفور

​بدوره، أكد الخبير الاستراتيجي اللواء م.أمين إسماعيل مجذوب في حديثه ل”العودة” أن الوصول إلى مدينة سودري وما سبقتها من نقاط استراتيجية يمثل بامتياز وضع الخطوات النهائية والحاسمة نحو إقليم دارفور. وتعتبر هذه المناطق بمثابة البوابة الحقيقية والمدخل الاستراتيجي الذي يؤمن تماماً ولاية شمال كردفان من الجهات كافة، مما يمنح القوات المسلحة القدرة الكاملة والمطلقة على المناورة الاستراتيجية في جميع الاتجاهات العسكرية. وأوضح أن السيطرة على هذه المواقع الحيوية تضمن تفكيك الطوق المعادي وتحويل مسرح العمليات لصالح الدولة، حيث لم تعد هذه المدن مجرد نقاط جغرافية عابرة، بل تحولت إلى مراكز ارتكاز متقدمة تؤسس لمرحلة طي صفحة التمرد نهائياً في هذه القطاعات الحساسة، وتهئ الأرضية الصلبة لتقدم العمليات باتجاه العمق الغربي وفق خطط مدروسة ومحكمة البناء والتنفيذ لضمان حسم المعركة الوطنية الشاملة.

​▪️ عصب طرق الإمداد

​وفي سياق التحليل الجغرافي والاقتصادي لطرق الإمداد، أشار اللواء أمين إسماعيل في حديثه ل”العودة” إلى أن طريق الصادرات الرئيسي الذي يربط العاصمة بمدينة الأبيض من جهة الشرق يتحول مباشرة ويمتد نحو غرب كردفان عابراً منطقة سودري الحيوية. هذه المنطقة الاستراتيجية الرابطة بين الشرق والغرب تمثل الشريان الرئيسي الذي يؤدي إلى إقليم دارفور، وتأمينها جغرافياً يعني تأمين ظهر القوات المسلحة المنطلقة نحو الغرب بصورة كاملة. إلى جانب ذلك، يعمل هذا التقدم على تأمين خطوط الإمداد الصديقة من ناحية، ويقطع تماماً خطوط الإمداد الخاصة بالمليشيا المتمردة سواء كانت قادمة من الحدود الغربية أو الممتدة من الجنوب، مما يقطع دابر الدعم الخارجي والداخلي ويخنق جيوب المتمردين بالكامل، حارماً إياهم من أي فرصة للبقاء أو التمدد في مساحات شمال كردفان الواسعة.

​▪️ التحولات الاجتماعية والانهيار

​وأضاف الخبير الاستراتيجي ل”العودة” أن السيطرة على سودري لا تقتصر أبعادها على الجانب العسكري البحت، بل ترتبط بعوامل جغرافية واجتماعية بالغة الأهمية، حيث تتميز المنطقة بطبيعة جغرافية ذات مرتفعات حاكمة تعيق حركة العدو وتؤمن ظهر القوات المتقدمة. واجتماعياً، شهدت المنطقة تحولات جذرية تمثلت في إقدام القبائل والمكونات المحلية على سحب كافة أبنائها وأفرادها من صفوف المليشيا المتمردة, نتيجة لعدم وضوح أي رؤية أو مشروع مستقبلي لها بعد فشل مخطط الاستيلاء على السلطة. وتزامن ذلك مع تصاعد غير مسبوق في موجات الانشقاقات التي بلغت نحو 60% من القيادات والأفراد، مشيراً إلى غياب أي أفق لإقامة حكومة موازية، ووقوع العقوبات الدولية الصارمة. وكل هذه المعطيات تؤكد أننا نشهد اليوم مرحلة الانهيار الفعلي لمليشيا الدعم السريع في مناطق شمال كردفان.

​▪️ استراتيجية سودري وأهميتها

​في المقابل، يشير الكاتب الصحفي ياسر الفادني في حديثه ل”العودة” إلى الأهمية الاستراتيجية البالغة التي تكتسبها مدينة سودري باعتبارها تمثل مفتاحاً جغرافياً وعسكرياً شمال غرب مدينة الأبيض، ونقطة تقاطع حيوية لشارع الأربعين التاريخي الذي يربط إقليم دارفور بولايات السودان المختلفة مروراً بالكومة وصولاً إلى حدود الإدارات الأهلية المجاورة. وبين الفادني أن عملية تطهير سودري تشكل انعطافة استراتيجية كبرى تفتح آفاقاً واسعة أمام القوات المسلحة لتوسيع نطاق العمليات، وتأمين خطوط الإمداد، والقضاء الحاسم على تجمعات الميليشيا التي كانت تتخذ من المنطقة منطلقاً لعملياتها الإرهابية وهجماتها المتكررة على مدن بارا والأبيض عبر مستودعات التشوين الثقيلة والأعتدة العسكرية الضخمة. وأضاف أن النجاح العسكري المتلاحق يتسق تماماً مع تحركات دبلوماسية رفيعة المستوى نجحت في إجهاض كافة المؤامرات الدولية والقرارات الأممية المجحفة, مما يؤكد تهاوي المشروع التمفصلي للميليشيا الإرهابية وحلفائها الإقليميين والدوليين, ويقرب الشعب السوداني أكثر من أي وقت مضى نحو طي صفحة التمرد والعدوان واستعادة الأمن والاستقرار وتطهير كامل ربوع الوطن من دنس المرتزقة والخونة.

​▪️ تفكك الحاضنة الاجتماعية

​ويواصل الفادني حديثه لصحيفة “العودة” منوهاً إلى أن الميليشيا المتمردة شهدت تراجعاً كبيراً وتفككاً واضحاً في حواضنها الاجتماعية والسياسية بولاية شمال كردفان وغربها، خاصة بعد انفضاض جموع أبناء المسيرية من صفوفها إثر ممارسات القمع والنهب والبطش التي ارتكبتها قوات النوير التابعة لها في مناطق بابنوسة والفولة، والتي خلقت حالة عميقة من الاحتقان والكراهية المتبادلة المدعومة بشكل مباشر من القيادي المتمرد عبد الرحيم دقلو. وأوضح الفادني أن الانتصارات المتتالية للقوات المسلحة لم تقتصر على تحرير مدينة سودري الاستراتيجية وقطع طرق الإمداد فحسب، بل أسفرت عن تعجيل انهيار التحالفات السياسية الداعمة للمتمرضين داخلياً وخارجياً. ويشير الفادني في ختام حديثه للعودة إلى تزامن ذلك مع تصدعات وانشقاقات عسكرية داخل معاقل الحركة الشعبية جناح الحلو وطردهم من مناطق كاوود, فضلاً عن إفشال الجهود الدبلوماسية الغربية والأمريكية التي سعت لفرض حظر على تسليح الجيش وحركة الطيران عبر تحركات خارجية موفقة قادتها الخارجية السودانية بدعم من روسيا والصين وعدد من الدول الكبرى الصديقة للبلاد.

​▪️ آفاق الاستقرار الشامل

​عموماً.. تؤكد هذه الانتصارات المتتالية أن إرادة الشعب السوداني وقواته المسلحة الباسلة وقواته المساندة لا تُكسر، وأن مشروع التمرد ومحاولات طمس هوية الدولة قد وجدا حتفهما على صخرة الصمود الوطني. ويفتح تحرير سودري آفاقاً واسعة لاستعادة الأمن والاستقرار وتأمين كامل ولاية شمال كردفان, وتمهيد الطريق نحو السلام الشامل والعدالة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا