ثلاثة أعوام من التقارير الوهمية.. المجاعة بالسودان .. شائعات يكذيها الواقع الأخضر..!! تقرير :رمضان محجوب

0
7

أرقام الإنتاج الزراعي بالسودان تكذب بيانات المجاعة الاممية

3 أعوام من الصمود وثبات الإنتاج رغم 80% من التحديات

200 مليون فدان خصب ترفض المجاعة وتحقق 75% من النجاح

15% فقط دعم المنظمات مقابل 100% عزم من سواعد الرجال

تقرير :رمضان محجوب
​ثلاثة أعوام مريرة والمنصات الدولية لا تفتر عن إطلاق التحذيرات، والتقارير تترى من الهيئات الأممية لتعزف على نغمة مجاعة وهمية في السودان، مستندة على روايات بالية تشبه قصة “محمود الكذاب وهجم النمر” التي تمزج الوهم بالتهويل لصنع هلع لا صلة له بوقائع الميدان. وفي المقابل، كان أهل الأرض يخطون بمداد العرق والصبر ملحمة بقاء حية تعانق المستحيل؛ فعلى مدار (3) أعوام من جحيم الحرب، ظل القطاع الزراعي -الذي يعتمد عليه نحو 80٪ من المواطنين في معاشهم- شامخاً يأبى الركوع، تضج حقوله وعدا وتمني وترتوي سنابل قمحه بسواعد فتيته السمر ، لتتهاوى تحت قدميها كل التوقعات الخائبة للواهمين خلف المكاتب الوثيرة.

​▪️ أطروحة المجاعة المزيفة

تكسرت على صخرة الواقع الميداني كل التكهنات والتقارير الزائفة التي سعت طوال الأعوام الثلاثة الماضية لتسويق شبح المجاعة الكبرى في السودان، مستندة على قوالب جاهزة لا تمت بصلة لنبض الريف السوداني وتكافله المجتمعي العريق. وكما يتندر الناس بقصة محمود الكذاب وهجم النمر حين يطغى الزيف على الحقيقة، فإن التوقعات والاماني المظلمة التي أطلقتها الهيئات الأممية -متجاوزة لغة الحصاد الحقيقية بنسبة خطأ فادحة تجاوزت 70٪- قد اصطدمت بصخرة شعب يمتلك رصيداً حضارياً وإنسانياً يقلب المحنة إلى منحة، مبقياً عجلة الإنتاج تدور بلا توقف رغم قسوة الحصار والعراقيل المصطنعة.

​▪️ معجزة الحقول المشتعلة

شهدت الاراضي السودانية طوال سنين الحرب الثلاث طفرة ذهول حقيقية عجز أمامها الخبراء عن إيجاد مبرر في كتب الاقتصاد التقليدية، فتعانقت ألسنة النيران أحياناً مع سنابل القمح الشمالية وقطن الجزيرة وذرة القضارف العتيقة في لوحة إعجازية ناطقة. ورغم تشابك المحن وانقطاع طرق الإمداد بنسبة زادت على 60٪ وتضاعف أسعار الوقود ومستلزمات الحراثة، فقد أبت المساحات المزروعة في القرى والمشاريع الكبرى والمطرية إلا أن تجود بغلال وفيرة سدّت الرمق وحققت اكتفاءً ذاتياً مذهلاً، مما يؤكد أن هذه الأرض الطيبة تفزع دائماً لنجدة أهلها وقت الشدة وتدوس على أشواك الأزمات.

​▪️ كنوز الأرض ومقومات البقاء

يرتكز اقتصاد البلاد وعصبه الزراعي على قواعد صخرية ودعائم استراتيجية لا تزحزحها الرياح العاتية ولا تحرقها نيران الحروب؛ فالمساحات الواسعة الصالحة للزراعة تفوق 200 مليون فدان بكر وخصيب، والموارد المائية المتجددة تضم أنهاراً جارية ومياهاً جوفية وسَطحية تتجاوز 30 مليار متر مكعب يتقدمها نيل الخيرات الخالد. ويضاف إلى هذا التنوع المناخي الفريد الذي يمنح التربة القدرة على العطاء طوال 12 شهراً، خبرة متوارثة ومهارات حية لأكثر من 65٪ من أيادي العمال والفلاحين، ليظل السودان يتربع على عرش الميزة التفضيلية المطلقة في خارطة الأمن الغذائي الإقليمي والدولي.

​▪️ لغة الأرقام الصادقة

تنطق لغة الأرقام الحقلية للسنوات الثلاث الماضية بصدق لا لبس فيه، تفصح عنه تقارير المتابعة الحية التي سجلت غلة ملايين الأطنان من الحبوب؛ فقد حققت حقول الزراعة المطرية والآلية في ولايات القضارف والنيل الأزرق ونهر النيل والشمالية ومروي نسب نجاح كبرى فاقت 75٪ من المخطط المرسوم. وقد أسفر هذا الجهد عن تدفق ملايين الأطنان من الذرة والدخن والقمح والسمسم والفول السوداني، لتسهم هذه المحاصيل النقدية في سد الفجوة وتوازن الميزان التجاري وتدعم العملة الوطنية رغم شح التمويل المصرفي الذي تراجع بنحو 85%.

​▪️ قراءة تحليلية للواقع

يقف العارفون والمحللون أمام هذه الأرقام ليقرؤوا واقعاً زراعياً يمر بمنعطف تاريخي يتطلب تعاملاً موضوعياً بعيداً عن التهويل والتهوين؛ فبينما يغطي الإنتاج أكثر من 50٪ من الحاجة الفعلية للسوق الداخلي مبشراً بالخير، ومع ذلك تبرز عراقيل هيكلية موجعة تتمثل في شح التمويل البنكي وغلاء التقاوي والأسمدة وصعوبات الترحيل والنقل التي رفعت التكلفة إلى نحو 40٪. ومع ذلك، شمر القطاع الخاص والمجتمع والمزارعون عن ساعد الجد مبتكرين حلولاً بديلة تعتمد على التمويل الذاتي وتسيير النفرات الشعبية لحصاد الغلال في مواعيدها وحمايتها من التلف.

​▪️ مفارقات المساعدات الإنسانية

تتضح المفارقة المؤلمة حين نقارن بين حجم الإنتاج الحقيقي الذي يسهم بأكثر من 40٪ من الناتج المحلي الإجمالي على أرض الواقع، وبين الدعم الهزيل الذي تقدمه المنظمات الدولية والذي لا يلامس في أحسن الأحوال 15٪ من حاجة المزارعين والرعاة الفعلية. هذه الهيئات تمادت بأن الحرب ولا زالت في تضخيم الأرقام السوداء ونسج خيوط المجاعة الوهمية لتسويق الأزمات واستجداء التمويل، متجاهلة تماماً الدعم الحقيقي المطلوب للبنى التحتية والتقنيات الزراعية بنسب تقترب من الصفر، وهو ما يجعل الاعتماد على السواعد الذاتية هو الخيار الوطني الأوحد والناجز.

​▪️ المشاريع النابضة بالاخصرار

يظل مشروع الجزيرة و المشاريع الزراعية الاخري بالبلاد الشريان النابض الذي لا يستقيم اقتصاد السودان إلا بنبضه، حيث تتكاتف الإرادة الشعبية والرسمية اليوم للحفاظ على بقاء هذه الملاذات الاستراتيجية حية تعج بالعمل رغم ظروف الحرب الضروس. وعلى امتداد حواكير السهول الفيضية والمشاريع المروية والمطرية، يسطر الفلاحون في الجزيرة والشمالية ونهر النيل والقضارف والنيل الأزرق ملحمة صمود لا تنقطع، متحدين شح التمويل وارتفاع تكلفة الوقود والمدخلات لزراعة مساحات واسعة بالقمح والذرة والسمسم. وحين تتضافر النفرات المجتمعية والجهود الذاتية لتذليل العقبات وحصد الزرع، تبرز الحقائق ناطقة بأن إرادة الإنسان السوداني هي الحصن الأبدی الذي يتكسر عليه شبح الجوع وسلة الغذاء التي لا تعرف الهزيمة.
​▪️ المخزون الاستراتيجي
أثبتت منظومة المخزون الاستراتيجي في البلاد كفاءة منقطعة النظير في إدارة أزمة الحرب بجلد واقتدار ترويه لغة الأرقام؛ فقد استطاع الاحتياطي الفعلي من السلع الضرورية كالقمح والذرة والسكر والزيت أن يغطي أكثر من 65٪ من حاجة السوق المحلي طوال أشهر المحنة القاسية. ورغم تعرض أكثر من 50٪ من المستودعات والمخازن المركزية للتدمير والتعطيل في بؤر النزاع، ونجحت إدارات المخزون بتنسيق محكم مع القطاع الخاص والجهات الرسمية في إعادة رسم خارطة الإمداد وتوزيع مراكز التخزين بنسبة تزيد على 70٪ في الولايات الآمنة. وعبر هذه الإدارة تم كبح جماح الأسعار بنحو 60٪ وتوفير القوت لملايين المواطنين والنازحين، لتثبت لغة الأرقام أن صمام الأمان الوطني ظل حائط الصد المنيع ضد كل شائعات المجاعة.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا