رمضان محجوب .. يكتب : الحوار بين الأمل والواقع..!!

0
10

مقالات : هبوب نيوز

​▪️ يمثل الحوار السوداني السوداني الداخلي ضرورة ملحة ولازمة وطنية لا غنى عنها لإنهاء حالة التمترس السياسي والعسكري التي تعصف بالبلاد منذ اندلاع الأزمة الأخيرة، في ظل تزايد معاناة المواطنين وتدهور الأوضاع المعيشية والإنسانية بشكل غير مسبوق يستدعي تحكيم صوت العقل وتغليب المصلحة العليا للوطن فوق أي اعتبارات فئوية أو حزبية ضيقة.

​▪️ مع الترحيب التام بالحوار كفكرة نبيلة ومبدأ أساسي لتسوية الخلافات، فإن المرجو بصدق هو استصحاب التوقيت الحساس والبيئة السياسية الراهنة التي تحيط بالمشهد الوطني العام، حتى لا تكون هذه المبادرات مجرد صرخات في وادي الاستقطاب الحاد الذي يعيق أي تقدم نحو التوافق المنشود ويطيل أمد العذاب اليومي الذي يعيشه الشعب.

​▪️ الظروف العسكرية المعقدة على الأرض تفرض واقعا صارما لا يمكن تجاوزه بأي حال من الأحوال، إذ لا يمكن فصل طاولات النقاش عن دوائر الاشتباك المستمرة في مختلف الجبهات الميدانية، مما يتطلب قراءة دقيقة للموازين العسكرية والأمنية لضمان ألا تتحول مخرجات الحوار إلى حبر على ورق عاجز عن وقف نزيف الدم ودمار البنية التحتية.

​▪️ إن نجاح أي مسار تفاوضي داخلي مرتبط ارتباطا وثيقا بتوفر النوايا الصادقة والتجرد التام من المصالح الحزبية الضيقة لصالح إنقاذ ما تبقى من مؤسسات الدولة، وإعادة بناء الوطن على أسس متينة تعبر عن تطلعات الجماهير التي طال انتظارها لسلام عادل ومستدام يعيد الأمن والطمأنينة إلى كل ربوع البلاد العزيزة.

​▪️ التجربة السودانية المعاصرة علمتنا بمرارة أن الحلول المستوردة أو المفروضة من الخارج مآلها الفشل الحتمي، مما يجعل العودة إلى الداخل والجلوس تحت سقف وطني واحد خيارا استراتيجيا وحتميا، شريطة أن يتحمل الأبناء مسؤولية مصيرهم بأيديهم بعيدا عن أي إملاءات خارجية لا تهتم سوى بتحقيق أجنداتها الخاصة على حساب دماء واستقرار السودانيين.

​▪️ غير أن التسرع في إطلاق المبادرات دون تهيئة المناخ الآمن وتحقيق الحد الأدنى من بناء الثقة بين الفرقاء قد يتحول إلى عبء إضافي يزيد من تعقيد الأزمة بدلا من حلها، وهو ما يستوجب تمهيد الطريق بخ خطوات عملية تلمس احتياجات الشارع وتزيل الاحتقان الإعلامي والنفسي المتراكم طوال فترة النزاع المسلح الحالي.

​▪️ المعالجة الحقيقية تتطلب شراكة حقيقية ومسؤولة تضم كافة القوى الوطنية الحية المؤمنة بالتحول الديمقراطي والسيادة الوطنية، بعيداً عن سياسات الإقصاء أو الوصاية التي طالما عانى منها الشعب السوداني وساهمت في تكرار مآسيه التاريخية، لتأسيس عقد اجتماعي جديد يكفل الحقوق والواجبات على قدم المساواة لجميع المواطنين دون تمييز.

​▪️ في نهاية المطاف، تبقى غاية الحوار المنشودة هي حقن الدماء واستعادة الاستقرار الكامل، وهو هدف نبيل يستحق من الجميع تقديم التنازلات المؤلمة ووضع مصلحة الوطن فوق كل اعتبار شخصي أو فئوي، ليعود السودان معافى ومستقرا وقادرا على استئناف مسيرة البناء والتقدم التي توقفت طويلا بفعل الصراعات والحروب العبثية المدمرة.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا