مقالات : هبوب نيوز
■مشهد الابتكار الذي احتضنته حاضرة الولاية الشمالية “دنقلا” خلال الأيام الماضية، يمثل تفجيرا لطاقات أذهل ركود المألوف، ليعلن مهرجان الشباب الخامس لريادة الأعمال عن ولادة فجر جديد، تتحول فيه الأحلام الساكنة إلى واقع يضج بالحياة، وتتجسد فيه المخترعات في أبهى حلل الإتقان والمهابة.
■هذا الدفق الذي غمر الولاية ما كان ليبلغ هذا المدى من السطوع لولا يقين راسخ بأن الشباب هم نصل الرمح وصانعو المجد، وهو ما تبلور في مشروعات باهرة كشفت عن عبقرية استثنائية، طوعت المستحيل واستنطقت الموارد المهملة، لتحولها إلى أيقونات إنتاجية تناطح الثريا في جودتها وتفردها.
■المشاركة الطاغية والتفاعل الهادر الذي أحاط بالفعاليات، برقية عاجلة مفادها أن الولاية الشمالية كنز من المواهب الدفينة، وأن ريادة الأعمال باتت هي اللغة المقدسة للعبور نحو ضفاف الاكتفاء، وهو ما تجلى في تلك الطفرة النوعية التي ميزت التنظيم وجعلت من كل زاوية في المعرض قصة نجاح باهرة.
■بصمات الأمين العام للمجلس الأعلى للشباب والرياضة، اللواء الركن م. عبد الرحمن فقيري، كانت هي المحرك الخفي والنبض الذي أحال العدم وجودا، بفضل كفاحه الصامت وثباته المدهش، واجتهاده الذي لم يعرف الفتور، حتى غدا المهرجان ملحمة تتغنى بها الركبان في الانضباط وحسن الصنيع.
■هذه الوثبة التي قادها “فقيري” تمثل درسا بليغا في فن القيادة الاستراتيجية، حيث لم يكتف برسم المسارات، بل مضى يشحذ الهمم ويهيئ المناخ للتحليق، متجاوزا محطة العرض التقليدية إلى رحاب التحول الرقمي، ليسلح الشباب بلغة العصر وأدواته التقنية، في خطوة اتسمت بالذكاء والمواكبة.
■هذا الانتقال الجسور من “الجمود” إلى “الحراك” فلسفة إدارية رصينة آمنت بأن إصلاح الظاهر يبدأ من ترتيب الباطن، فكان تنظيم البيت الداخلي للمجلس هو الركيزة التي انطلقت منها ثورة الأنشطة الشبابية والرياضية، حتى استعاد المجلس ألقه المفقود وصار قبلة لكل طامح ومبدع.
■المثابرة الفذة لربان هذا القطاع “فقيري” استطاعت أن تكسر قيود التقليد، فتحول المهرجان إلى “عكاظ” للمبدعين وبوابة كبرى لجذب الرعاية والاهتمام، معززا حلم “السوق الدائم” الذي يسعى فقيري لتحقيقه، ليكون حصنا يحمي مشروعات الشباب من عوادي الزمن ويضمن لها الاستمرار والنمو في ظل تنافسية شريفة.
■النجاح الباهر الذي تحقق، وبشهادة الفريق ركن عبد الرحمن عبد الحميد والي الولاية الشمالية، يبرز كبرهان قاطع على أن الرهان على سواعد الشباب هو الرهان الظافر في ميزان المستقبل، سيما حين يتعانق طموح العقول مع صدق المساندة الرسمية التي تشرع الأبواب نحو آفاق التسويق الرحبة وتمنح المبدعين صك الريادة.
■الرؤية الملهمة التي صدح بها والي الشمالية، بأن الشباب يخطون بثبات نحو غدهم، اعتراف بعبقرية الإنجاز الذي تم، حيث تحولت الولاية إلى منارة يشار إليها بالبنان في كيفية إدارة ملفات الشباب بذكاء يمزج بين صرامة الانضباط العسكري ومرونة الفكر الإداري المتجدد والمنفتح على الإبداع.
■العمق الباذخ في الطرح والجسارة في التنفيذ هما ما ميز هذا الكرنفال، فلم تكن الفعاليات مجرد أضواء وبريق زائل، بل كانت مداميك حقيقية في صرح نهضة الولاية الشاملة، بفضل ذاك التلاحم الأسطوري بين الأجهزة الرسمية الذي هندسه المجلس الأعلى، مستفيدا من الدعم السياسي اللامحدود في خدمة قضايا الشباب.
■الحصاد الحقيقي لهذا المهرجان تمثل في قطف ثماره اليانعة بتوقيع مذكرة تفاهم مع وزارة الإنتاج، وهي النتيجة المرجوة التي تخرج العمل من حيز الأمنيات الضيقة إلى فضاءات المؤسسية العريضة، لتمهد الطريق أمام تمكين الشباب وبناء نهضة اقتصادية تقوم على أسس متينة، تربط الابتكار بالدورة الإنتاجية.
■الملحمة البطولية الحقيقية التي شهدناها، تجلت في نجاح اللواء فقيري في إعادة صياغة الوجدان الشبابي، بنقله من محطات الانتظار إلى منصات الانطلاق، مؤمنا بأن الاستثمار في الإنسان هو التجارة الرابحة، وهي نظرة ثاقبة تدرك أن عظمة الأمم تبنى بمنح الشباب مساحات للبوح بإبداعاتهم وتحقيق ذواتهم.
■التفاعل الذي ضجت به ساحات المهرجان، والذهول الذي تملك الألباب أمام اختراعات الصغار وبراعة الصناع، برهان للجميع على أن هذه البادرة غير المسبوقة قد أصابت كبد الحقيقة، وأن إعصار الريادة في الشمالية قد أعلن عن نفسه بقوة، ولن تهدأ عواصفه حتى تكتمل لوحة البناء والتعمير بسواعد هؤلاء الفتية.
■اليقين الراسخ بالفوز الحقيقي لا يكمن في التصفيق والاحتفاء، بل في تلك الروح الوثابة التي سكنت القلوب، وفي استعادة حيوية الملاعب والساحات، مما جعل المجلس الأعلى شريكا حقيقيا في رسم ملامح المستقبل، وملاذا آمنا لكل صاحب رؤية يسعى لتغيير واقعه والارتقاء بمجتمعه نحو ذرى المجد والرفعة.
■طوفان شباب الشمالية الذي انطلق لن يرتد، وسيبقى جهد “فقيري” وفريقه المخلص منارة تهدي التائهين في دروب العطاء، وتؤكد أن العزيمة الصادقة قادرة على اجتراح المعجزات، لتظل الشمالية دوما هي المنطلق والغاية، وليبقى شبابها هم الصخرة التي تتحطم عليها كل القيود والمستحيلات.


