عاجل
الخميس, يناير 15, 2026
spot_img
الرئيسيةUncategorizedلدي زيارتها لمعسكر العفاض بالدبة وزارة التعليم تضع استراتجية لإستيعاب...

لدي زيارتها لمعسكر العفاض بالدبة وزارة التعليم تضع استراتجية لإستيعاب معلمي الفاشر وطلابها

بقلم: الشريف بابكر الشريف

أقسى ما رسمته الحرب فى ملامح السودان على مدار أكثر من ثلاثة أعوام منذ ابريل 2023 هي معسكرات النزوح، التي أسفرت عن نزوح ملايين المواطنين من مناطقهم وقراهم إلى العراء وملاذ المعسكرات طلبا للأمن والحياة. حيث تحولوا بعدها إلى سكان مشردين في تلك المعسكرات التي باتت أبرز معالم و مخلفات الحرب، تتجسد فيها المعاناة وتكشف عن مأساة ممتدة، أُجبر فيها السودانين على هجر مدنهم ومساكنهم .

دور الوزارة

ومن هنا يبرز دور وزارة التعليم والتربية الوطنية لإعادة بناء الوعي والأمل في نفوس جيل نشأ وسط الدمار وذلك ليس بالأمر السهل لكن إنقاذ التعليم في ظل تلك الظروف أمر ضروري وحاجة ملحة ويعتبر معركة بقاء لا تقل أهمية عن أي معركة أخرى.

ومن خلال الزيارة التي اجريناها كوفد من وزارة التعليم والتربية الوطنية برئاسة السيد وكيل الوزارة د.احمد الخليفة عمر واعضاء اللجنة التي تكونت بتوجيهات من السيد وزير التعليم والتربية الوطنية د. التهامي الزين حجر حيث ضمت المدير التنفيذي للمكتب الوزاري ا. حيدر المضوي بجانب شخصي كممثل و مدير لمكتب السيد الوزير الشريف بابكر الشريف لمركز إيواء النازحين بالعفاض التي تقع على الضفة الشرقية لنهر النيل، في مدينة الدبة شمالي السودان، حيث الخيام المنتشرة على مد البصر يلجأ اليها يوميا عدد من النازحين الفارين من ويلات الحرب في مدينتهم فاشر السلطان بعد سيطرة مليشيا الدعم الصريع عليها، هنا أطفال مشردين ونساء ضعاف وذاك رجل كهل لا يقدر على الوقوف من رهق السير راجلا، ان هذا حقا ما يسمى ب(الكارثة الإنسانية) الأسوأ في العالم حيث لم ينجو احد نعم لم ينجو احد من تلك الحرب التي اشعلتها المليشيا، ارتكبت فيها افظع الجرائم (إبادة جماعية وأخرى ضد الإنسانية) استهدفت المواطن بشكل ممنهج، قتل وتشريد و اغتصاب وتعذيب للأطفال بلا رحمة نتيجة عنف مفرط في السعي لتحقيق اهدافها بشتى انواع السبل المختلفة استخدمت كافة انواع الأسلحة، حشدت مرتزقة من شتى الدول التي ساندتها في حربها الشعواء ضد المواطنين لم تراعي لحرمة إنسان المنطقة الذي لم تشفع له دموعه وتوسلاته من أجل البقاء على قيد الحياة اجبرته على النزوح وترك دياره نتيجة لجرائمها الخطيرة التي ارتكبتها بحقهم على أسس عرقية واثنية.

فصول ومباني

وفد الوزارة وخلال زيارته حرص على الالتقاء بعدد من قيادات الولاية وعقد اجتماع موسع تناول احتياجات المعسكر التعليمية خلص إلى ضرورة إعداد تصور شامل للاحتياجات شملت إنشاء مخيمات للفصول، والمباني شبه الثابتة، ودورات المياه، وترتيبات السكن للمعلمين، تمهيدا لرفعه للسيد وزير التعليم والتربية الوطنية د. التهامي الزين حجر.

وكونت لجنة مشتركة بين المركز والولاية لعمل المسوحات و الاحصاءات اللازمة للطلاب في سن المدارس وتصنيفهم وفق المراحل لمعرفة عدد الفصول والمدارس اللازمة لاستيعابهم فالتعليم بلا شك يعد واحدا من الأساسيات والاحتياجات الضرورية للأطفال خاصة النازحين، الذين أرغمهم التهجير على الانقطاع عن الدراسة، ما أثر سلبا على مستقبلهم، فهو أساسية في بناء الحياة واستقرار النازحين بل ضمان ليتمكن هؤلاء الأطفال من الحصول على فرص أفضل للنهوض بالمجتمع.

معلمي الفاشر

ولا يخفى عن العين اهتمام الولاية بالنازحين فور وصولهم فهناك جهود شعبية بذلت وبالمقابل هناك تحركات رسمية حثيثة خاصة من قبل إدارة التعليم بالولاية حيث قاموا بحصر الطلاب بالمعسكر وتصنيفهم وفق المراحل الدراسية لالحاقهم بالعام الدراسي للولاية.

فالولاية كما يبدو على أتم الاستعداد لاستيعاب الطلاب في مدارسها، وهنالك ترتيبات حثيثة لإستيعاب معلمي الفاشر وشمال كردفان بالمدارس الحكومية.

ان 90٪ من النازحي الفاشر من النساء والأطفال في سن المدارس، منهم 1060 طالب في مرحلة التعليم قبل المدرسة، و 1524 طالب في المرحلة الابتدائية، 1056 طالب في المرحلة المتوسطة و 200 طالب في المرحلة الثانوية. ولا تزال الاعداد في تزايد مستمر نسبة للتدفق اليومي للنازحين.

وبحسب التقديرات الأولية وفق احصائيات اجتماعات الوزارة فإن هناك حاجة إلى 100 خيمة لفصول المرحلة الابتدائية و 80 للمتوسطة باجمالي 15 مدرسة ابتدائية و10 مدارس للمرحلة المتوسطة تقدر 250 خيمة للمعسكر.

قطع دابر

اعطت زيارة وفد وزارة التعليم والتربية الوطنية للمعسكر بعد انساني وأمني حيث تم تقييم الاحتياجات الأساسية وكان التعليم أبرزها، و دعمت حقوق النازحين، اما البعد الأمني فطمأن الوفد على تأمين المعسكرات والحفاظ على سلامة السكان النازحين من أي انتهاكات أو تهديدات وضمان حماية حقوق النازحين الأساسية وفقا للقانون الدولي.

ولا شك ان النزوح هو الظاهرة الأبرز للإنتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، كما يمثل أكثر صور تمظهرات المآساة الإنسانية التي تمت ولا تزال مستمرة خاصة في ولاية شمال دارفور لذلك فإن أي معالجة لا يمكن ان تتم إلا من خلال تحقيق هدف واحد استمرار العمليات العسكرية حتى تتوقف تلك الاعتداءات و دحر تلك المليشيا وقطع دابرها وتخضع للقانون فالتعليم هو القاعدة التي ينطلق منها حتى يعم السلام وتتحقق تلك العدالة المنصفة لهؤلاء المدنيين لتنتهي معاناتهم و تحاسب المليشيا على كل ما إرتكبته من جرائم جسيمة وإبادات جماعية في حق هؤلاء النازحين وأهلهم وان عودتهم لديارهم ليست ستعود الفاشر آمنة مستقرة وسيعود أهلها بعزة وكرامة وان غدا لناظره قريب.

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

الأكثر قـراءة