غامبيا : هبوب نيوز
طالبت المفوضة بالمفوضية القومية لحقوق الإنسان يسرى احمد شريف ، طالبت اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب بإدراج مدينة الفاشر كأولوية ضمن أعمال اللجنة في دورتها رقم 85 وذلك على خلفية الانتهاكات التي طالت المدنيين بواسطة قوات الدعم السريع المتمردة.
وقالت يسرى خلال كلمتها أمام اللجنة والتي تم تأجيلها لظروف استثنائية ، قالت إنها تخاطب اللجنة ليست بصفتها المهنية ولكنها كابنة لمدينة الفاشر التي شهدت أبشع مجزرة في تاريخ السودان الحديث وافظع أنواع الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، بكل ما تحمله الكلمة من ألم وفقد.
واوضحت أن مدينة الفاشر كانت تنبض بالحياة، وتحلم بالسلام، وتصمدت في وجه الحصار والجوع والرصاص. ولكنها اليوم تُرتكب فيها مذبحة مروعة على يد مليشيا الدعم السريع، وسط صمت دولي، وعجز داخلي، وتقصير جماعي في حماية أبسط الحقوق: الحق في الحياة.
واردفت أننا في المفوضية القومية لحقوق الإنسان، كمؤسسة مستقلة، نتحمل مسؤوليتنا الأخلاقية والقانونية في توثيق هذه الجرائم، وفي رفع الصوت عاليًا أمامكم، وأمام العالم.
وأشارت أن أبناء الفاشر لم يكونوا فقط ضحايا للقتل، بل ضحايا للتجاهل. ومع ذلك، صمدوا. قاوموا بالجوع، بالصلاة، والأمل. سيما وأن النساء في الفاشر لم يكنّ فقط ضحايا، بل شهيدات الصمود. حملن أطفالهن في الظلام، دفنّ أحبابهن بأيديهن، وواصلن الحياة رغم الألم. الأطفال، الذين كان من حقهم أن يحلموا بالمدرسة، وجدوا أنفسهم في المقابر الجماعية، أو تحت الأنقاض، أو في طوابير الجوع. وشبابها دفنوا الشهداء بأيديهم، وكبارها ظلوا يرددون: “لن نغادر أرضنا”.
بكل أسف، والحقيقة المؤلمة هي أننا جميعًا لم ننجح كمجتمع حقوقي في إنقاذ الفاشر. لم ننجح في فك الحصار، ولا في إيصال المساعدات الإنسانية، ولا في حماية المدنيين، ولا في رفع الصوت بالقدر الكافي. وهذا الفشل لا يجب أن يُغلف بالبيانات الدبلوماسية، بل يجب أن يُواجه بمحاسبة، بتحقيق دولي عاجل، وبإجراءات ملموسة تضمن حماية المدنيين، وتوثيق الجرائم، ومساءلة الجناة.
وطالبت يسرى اللجنة الأفريقية بفتح تحقيق دولي مستقل في الجرائم المرتكبة في الفاشر، بما في ذلك جرائم الإبادة الجماعية والعنف الجنسي والعنصري.و إدراج الفاشر كأولوية في قلب أجندة اللجنة، لا في هامشها، والمطالبة باتخاذ موقف واضح وصارم.
وشددت يسرى بالتحرك. والمطالبة بتحقيق دولي عاجل، والضغط من أجل الوصول إلى الحقائق، ومسائلة كل المتورطين بالصمت أو بالتواطؤ.
وأن تجعلوا من هذه الدورة الخامسة والثمانين نقطة تحول. أن تخرجوا بقرارات واضحة، قوية، قابلة للتنفيذ.
واضافت يسرى أن الفاشر ليست مجرد مدينة، إنها اختبار لإنسانيتنا جميعًا.
وكشفت يسرى عدم وجود أرقام دقيقة أو موثقة حول عدد القتلى ، أو المصابين، أو المفقودين حتى اللحظة وهذا الغياب للمعلومة هو في حد ذاته انتهاك، ويعكس حجم الكارثة الإنسانية التي تشهدها المدينة.
مشددة على مواصلة الرصد والتوثيق لهذه الانتهاكات، حمايةً وتعزيزًا لحقوق الإنسان في السودان، وفي كل مكان في قارتنا الحبيبة..


